علي بن عبد الكافي السبكي
102
فتاوى السبكي
يسلم عن ذلك كله ويكون مختلطا بغيره كالجامع الأموي الذي معلومي على الحكم منه فالأكل منه شبهة وليتني إذ أكلت من هذه الشبهات اقتصرت على قدر الضرورة وكان فيه معذرة لقيام البنية لكني أتوسع ومن يكون بهذه المثابة بعيد من الورع والكلام فيه فكيف يتكلم في الإخلاص الذي هو أعلى درجة اللهم غفرا ولكني أقول الكلام تارة بلسان الحال وليس لي فيه مجال وتارة بلسان العلم فربما لي فيه بعض قسم وأيضا قد يحصل لمن ليس بورع إخلاص في عمل فيستعين ببركة ذلك الإخلاص ويكون من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ووددت لو حصل لي ذلك المقام وأنا اليوم في إحدى وسبعين سنة ما أثق بأني حصل لي ذلك طرفة عين يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله والله أود الآن لو كان عمري الذي مضى كله كفافا لا علي ولا لي وأن يحصل لي الآن عمل واحد يرضاه الله ولست راضيا عن نفسي ولا عن كلامي هذا ولا عن هذا الكلام أيضا ولا باطلاع أحد عليه وإنما كتبته كعادتي بالكتابة وعسى أن يقف عليه من ينتفع به ولا يحصل لي به ضرر والذي في قلب الإنسان لا يطلع عليه إلا الله فلعلك لا تعلم ما في نفسك لأن لها دسائس لا يعلمها إلا الله وغيرك بطريق الأولى لا يعلم ولا يصدقك عما تخبر به بل يكذبك أو لا يصغي إليك فأنت اجتهد في إخلاص ما في قلبك إن كان خيرا فلك وإن كان شرا فعليك ولا ينفعك غير الله ولو فرضنا أن غيرك علم بذلك وصدقك عليه فغيرك إما يحب وإما يبغض وإما بين ذلك فالمحب الذي لا شك فيه والله أعلم ما يقدر أن ينفعك بذره ولا يدفع عنك ضره وإذا كان هذا حال المحب فكيف القسمان الآخران فقدر الأقسام الثلاثة عدما وتحقق أن الاشتغال بهم أو رؤيتهم لا تفيد شيئا وإذا تحققت ذلك انتفعت واندفع عنك الرياء ويحك ترائي من لا شيء فانفرد مع الواحد الأحد وتقرب إلى الرب الصمد ولا يقع في نفسك أن في الوجود غيره أحدا ولا أريد بذلك مقالة أهل الإلحاد هيهات أولئك نظروا إلى الأغيار وأنا أجعلها عدما فلست أرى في كل وجه قصدته سوى خالقي الله الرقيب المهيمن إلا أن تقصد أمرا دينيا كالتعليم والاقتداء به ومن جملة المقاصد الدينية أن يرى شيخه ليعرفه حال عمله وليسره به فذلك قصد صالح والذي ذكرته في الأوقاف تنبيه لي ولكثير من أمثالي وكذلك في الأكل من بيت المال للفقهاء والأجناد وغيرهم فإن بيت المال على قسمين قسم حرام نعوذ بالله منه وذلك لا يسمى مال بيت المال وإنما ذكرناه ليعرف وقسم هو الحلال وهو